ماكس فرايهر فون اوپنهايم
429
من البحر المتوسط إلى الخليج
هي أنه لم يلاق بدوره أي مضايقات . وكانت موارده المالية تكفي لتغطية نفقات بلاطه الذي كان بعيدا عن التبذير . ولكن بالمقابل كان نفوذه في الداخل ، كما ذكرنا ، ضعيفا جدا . بين حين وآخر كان شيوخ المناطق الداخلية وساحل القراصنة يزورونه لكي يحصلوا منه على الهدايا . * * * [ علاقة فيصل مع الإنجليز والاوربيين ] هكذا كانت الأوضاع كما وجدتها في عام 1893 . كانت الحكومة البريطانية تقيم ظاهريا علاقات جيدة مع فيصل . غير أن تقارير الوكيل السياسي البريطاني في مسقط تتضمن تعبيرا عن عدم الرضى من موقفه السلبي وغير الفاعل . في نهاية عام 1893 أبلغ فيصل بأن عبد العزيز رفض العرض الذي قدمه له والمتمثل بالحصول على راتب دائم مقابل الوعد بالبقاء بصورة دائمة في الهند « 1 » ، ولكن دون أن يعود ، أي عبد العزيز ، إلى مسقط . وكلما حدثت أي اعتداءات على التجار الهنود الذين كانوا يتمتعون بالحماية الإنجليزية كانت الحكومة الإنجليزية تلاحق المتهمين بأقصى درجات القسوة وتفرض على فيصل دفع تعويضات عن كل الخسائر التي يطالب بها الهنود . كان فيصل يقابل الأوروبيين الغرباء الذين يزورون مسقط بترحاب كبير ، وفي نهاية عام 1894 تحققت أيضا الرغبة التي عبر عنها مرارا وكان ينشدها منذ زمن طويل وهي أن تكون في مسقط قنصلية لدولة أخرى أيضا وليس فقط لبريطانيا . ففي نوفمبر / تشرين الثاني 1894 اتخذ قنصل فرنسي رسمي من مسقط مقرا دائما له « 2 » . [ إشاعات في مسقط ] بعد فترة قصيرة من ذلك التاريخ تعرض الهدوء الذي كان حتئذ سائدا في مسقط لحادث كانت ستكون له عواقب وخيمة بالنسبة لفيصل وحكومته لو لم يكن
--> ( 1 ) قارن التقرير الإداري 1893 / 94 ، ص 21 . ( 2 ) بعد ما غادر السيد مغواير ، الذي كان كما ذكرنا سابقا قنصلا أمريكيا مختارا وفي الوقت نفسه قنصلا فرنسيا رسميا ، مسقط في عام 1886 أصبح التاجر السيد مكيردي خليفته كقنصل أمريكي مختار .